علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
237
البصائر والذخائر
والأنف - بقصر الحرف - هو الذي يشتكي أنفه ، هكذا هو من البعير والإنسان وكلّ ذي أنف ؛ والأنف كالظّهر وهو الذي يشتكي ظهره ، وإياك أن تقول : يشكو بطنه « 1 » ويشتكي من بطنه « 2 » ، هذا كله لكنة « 3 » والعربية ما سلف . وقولهم أنف فلان من القبيح كأنه لوى أنفه عنه ، وليّ الأنف في هذه الحال كناية عن زيّ الوجه ، وزيّ الوجه « 4 » كناية عن الإعراض ، والإعراض كناية عن الانصراف وترك القبيح « 5 » ، وإذا قيل لك : أما تأنف من كذا وكذا ؟ « 6 » فهذا يراد بك « 7 » . والأنف موضع الخنزوانة ، والخنزوانة الكبر « 8 » ، يقال : فلان أنف إذا كان يعاف القاذورة ، وفلان نطف إذا كان يأتي القاذورة « 9 » ، كأنه يسرع فيها ويسيل كالناطف - وهو السائل - ؛ وتقول : أنفت الرّجل إذا ضربت أنفه - والهمزة مفتوحة ، والضمة لكنة في ألسنة العامّة ، وهو نظير قولك : جبهته وبطنته وصدرته ، إذا ضربت جبهته وبطنه وصدره « 10 » . وتقول : كان فلان في أنف شبابه يفعل كذا وكذا ، أي في عنفوانه أو أوّله « 11 » ؛ وأما قولك فعلت كذا وكذا آنفا ، أي منذ الآن « 12 » ، واستأنفت الأمر أي أعدته ، كأنك طلبت أنفه أي أوله ؛ وقد أناف فلان على مائة سنة ، أي
--> ( 1 ) يشكو بطنه : زيادة من م . ( 2 ) ص : ويشتكي بطنه . ( 3 ) ص : هذا لكنة . ( 4 ) كأنه لوى . . . الوجه : سقط من ص . ( 5 ) وترك القبيح : زيادة من م . ( 6 ) ص : من كذا . ( 7 ) ص : فهذا من أدبك . ( 8 ) ص : وهي الكبر . ( 9 ) وفلان . . . القاذورة : زيادة من م . ( 10 ) إذا . . . وصدره : سقط من م . ( 11 ) ص : وهو أوله . ( 12 ) ص : أي الآن .